حيدر حب الله

362

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

بصدور هذه النصوص جميعها بشكل سالم وسليم ضعيفاً . ويعزّز هذا الموقف النقدي باختلاف الكتب الأربعة في بعض الروايات متناً وسنداً ، بل اختلاف حتّى الكتاب الواحد نفسه عندما يذكر روايةً واحدةً مكرّرة ، وأكثر هذه الكتب اختلافاً هو كتاب التهذيب للطوسي ، فكيف يمكن - مع ذلك - التصديق بهذه الروايات جميعها على نحو اليقين ؟ ! ( معجم رجال الحديث 1 : 35 ) . ولعلّ بإمكان الإخباري أن يناقش - للانتصار لخصوص يقينية الصدور - بمسألة تواتر القرآن الكريم ، حيث ذكروا هناك أنّ تواتره يراد منه تواتر جسم الآية ، بغض النظر عن نقاطها وتشكيلها وما شابه ذلك ( أبو القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 156 - 157 ) ، إذ ربما تخفّف هذه الإجابة من حجم الصورة النقديّة ، إذا كانت تنفع في النص القرآني نفسه . وعلى الخط عينه نُسخ جملة من الكتب الحديثية السنية ، فقد ذكر ابن كثير في مختصر علوم الحديث أنّ روايات سنن أبي داوود كثيرة يوجد في بعضها ما ليس في الآخر ، وذكر أبو جعفر بن الزبير أنّ روايات سنن النسائي تختلف اختلافاً كثيراً حتى قال شيخنا أبو علي الغافقي . . ومن قال : قرأت أو سمعت كتاب النسائي ولم يبيّن الرواية التي سمع أو قرأ فقد تجوّز في الذي ذكره تجوّزاً قادحاً في الرواية . كما ذكروا أنّ عدداً ليس بالقليل يرمون نقلة كتاب ابن ماجة بالتصحيف ، وأنّ أصحّ نسخه هي نسخة الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية ( انظر : مقدمة كتاب شروط الأئمة الستّة للمقدسي : 13 ) . هذا ، وقد كانت الباحثة العربية زينب أحمد ، قد وظفت أزمة النُسخ لنقض السنّة أيضاً كما ألمحنا إليه في ( نظرية السنّة : 515 ) .